الشيخ الطبرسي

75

تفسير مجمع البيان

فسماه فقيرا ، وجعل له حلوبة . وأجابوا عن السفينة بأنها كانت مشتركة بين جماعة ، ولكل واحد منهم الشئ اليسير . وأيضا فإنه يجوز أن يكون سماهم مساكين على وجه الرحمة ، كما جاء في الحديث : ( مساكين أهل النار ) وقال الشاعر : مساكين أهل الحب حتى قبورهم عليها تراب الذل بين المقابر وقيل : إنهم كانوا يعملون عليها فأضيفت إليهم ( والعاملين عليها ) يعني سعاة الزكاة وجباتها ( والمؤلفة قلوبهم ) وكان هؤلاء قوما من الأشراف في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان يعطيهم سهما من الزكاة ليتألفهم به على الاسلام ، ويستعين بهم على قتال العدو . ثم اختلف في هذا السهم هل هو ثابت بعد النبي أم لا ؟ فقيل : هو ثابت في كل زمان ، عن الشافعي ، واختاره الجبائي ، وهو المروي عن أبي جعفر عليه السلام ، إلا أنه قال : من شرطه أن يكون هناك إمام عادل يتألفهم على ذلك به . وقيل : إن ذلك كان خاصا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم سقط بعده ، لأن الله سبحانه أعز الاسلام ، وقهر الشرك ، عن الحسن ، والشعبي ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . ( وفي الرقاب ) يعني في فك الرقاب من العتق ، وأراد به المكاتبين . وأجاز أصحابنا أن يشترى منه عبد مؤمن ، إذا كان في شدة ، ويعتق ، ويكون ولاؤه لأرباب الزكاة ، وهو قول ابن عباس ، والحسن ، ومالك ( والغارمين ) : وهم الذين ركبتهم الديون في غير معصية ولا إسراف يقضى عنهم الديون ( وفي سبيل الله ) : وهو الجهاد بلا خلاف ، ويدخل فيه عند أصحابنا جميع مصالح المسلمين ، وهو قول ابن عمر ، وعطا ، وهو اختيار البلخي ، وجعفر بن مبشر ، قالوا : يبنى منه المساجد ، والقناطر ، وغير ذلك ( وابن السبيل ) : وهو المسافر المنقطع به ، يعطى من الزكاة وإن كان غنيا في بلده ذا يسار ، وإنما سمي ابن السبيل للزومه الطريق ، فنسب إليه كما قال الشاعر : أنا ابن الحرب ربتني وليدا إلى أن شبت واكتهلت لداتي ( 1 )

--> ( 1 ) الوليد : المولود حين يولد . ولدات جمع اللدة ، الترب : وهو الذي ولد معك ، أو تربى معك .